التي تنظمها , تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس , الطريقة الدرقاوية الإبراهيمية البصيرية وجامعة بن زهر بأكادير على مدى يومين احتفاء بالذكرى ال38 لأحداث (الزملة) التاريخية بمدينة العيون.
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء العلمي التي حضرها السيدان شكيب بنموسى وزير الداخلية وأحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية, بإلقاء كلمات أبرزت دلالات تخليد ذكرى أحداث الزملة وسياقها الوحدوي, مسلطة الضوء على شخصية سيدي محمد بصير وسيرته الذاتية وتنشئته الوطنية والعلمية ومواقفه الوطنية خدمة للوحدة وتشبعه بهذه القيم ووفائه وإخلاصه لثوابت الوطن ومقدساته.
وفي هذا السياق, أبرز ابن شقيق سيدي محمد بصير السيد عبد الحق بصير الذي أدار الجلسة, أهمية تخليد الذكرى ال38 لأحداث حي (الزملة) بالعيون لإماطة اللثام عن أحد رجالات المقاومة والوطنية الصادقة.
وأكد أنه , على خلاف ما يدعيه البعض زورا , في إشارة إلى البوليساريو, فإن أهل وعشيرة سيدي محمد بصير الذي قاد أحداث الزملة التاريخية يؤكدون أنه "وطني حتى النخاع", مبرزا أن انتفاضة الزملة التي وقعت سنة1970 ورسائله المكتوبة هي عربون حقيقي عن صدق وطنيته.
وشدد السيد عبد الحق بصير على أهمية لزوم الجماعة ونبذ الفرقة والاختلاف, ملاحظا أن المغرب يمر بمرحلة تاريخية دقيقة تستلزم توخي الحذر واليقظة وتظافر القوى في مسيرة واحدة وفي عمل جماعي منتظم لمواجهة دسائس ومؤامرات أولئك الذين يستهدفون المغرب في وحدته واستقراره.
وقال إن الاتحاد هو أقوى القلاع في وجه من باعوا ضمائرهم, مشيرا إلى أنه "لا يكون هناك عمل والتعاضد مفقود ولا يكون هناك فشل والاتحاد موجود".
ومن جهته, أبرز سيدي حمدي ولد الرشيد رئيس مجلس جهة العيون-بوجدور-الساقية الحمراء المعاني التي يمثلها تخليد الذكرى ال38 لأحداث الزملة بالعيون التي قادها سيدي محمد بصير المنتمي لزاوية وعائلة آل بصير المتشبثة بالوحدة وبالبيعة لملوك المغرب.
وأبرز أن سيدي محمد بصير انخرط بإيمان عميق في صفوف المقاومة وساهم في ترسيخ مبادئ النضال ضد الاستعمار الإسباني والتشبع بقيم المواطنة والوحدة, مشيرا إلى أن تخليد هذه الذكرى يعتبر وقفة مع التاريخ وتأكيدا للإرث النضالي والخط السياسي الوحدوي الذي وهب حياته من أجله.
وأضاف أن في تخليد هذه الذكرى, وضع حد للمغالطات السياسية للطرف الآخر الذي يدعي أن سيدي محمد بصير كانت له نزعات انفصالية وهي المغالطات التي تفنذها الرسائل المكتوبة بخط يده والتي تعبر بوضوح عن فكره الوحدوي.
وتمحورت مداخلة الشيخ ماء العينين لارباس رئيس المجلس العلمي المحلي حول عطاءات الزاوية الدرقاوية البصيرية ببني عياط والعائلة التي ينحدر منها وإخلاصها للمقدسات الوطنية وثوابت الوطن.
ومن جانبه, أشار رئيس جامعة ابن زهر إلى الأهمية العلمية والتاريخية لهذا اللقاء المنظم بتعاون مع جهة العيون-بوجدور-الساقية الحمراء والمجلسين الإقليمي والبلدي للعيون والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين, مستعرضا ما تقوم به الجامعة من جهود للتعريف بمختلف الجوانب العلمية والتاريخية للمنطقة وذاكرتها وتراثها ورجالاتها وما قدموه من خدمة للوطن, وما عرفته المنطقة من إشعاع ثقافي وعلمي وجهادي, وذلك من خلال بحوث الطلبة والأساتذة الباحثين.
وأشار رئيس جامعة ابن زهر إلى أن هذه الأخيرة كانت دائمة الإنصات لهذا التنوع منشغلة دوما بقضاياه ومهتمة على الدوام بخصوصية ثقافة الجنوب سواء في توجيه أبحاث الطلبة أو في عمل الباحثين, وذكر بأنه تم إحداث مركز علمي بالجامعة أطلق عليه مركز الأبحاث والدراسات الصحراوية يضم مختبرات وفرق بحث متعددة المشارب من تاريخ ولغة حسانية ومختلف مظاهر الثقافة الحسانية.
وأبرز أن من شأن إحداث هذا المركز, الانخراط في التكوين الجاد الذي يعود بالنفع على هذه المنطقة المعروفة بتربتها الثقافية والفكرية الخصبة وتاريخها وتشبثها بالجذور الثقافية لهوية مغربية راسخة في القدم, مذكرا في الوقت ذاته بشخصية سيدي محمد بصير ولد سيدي إبراهيم التي جمع فيها بين المعرفة والمقاومة والإشعاع الثقافي والعلمي.
وأشار السيد أحمد بن الزي مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين , من جهته , إلى أن تخليد الذكرى ال38 لأحداث الزملة يعتبر تخليدا لحلقة من حلقات النضال الوطني خدمة للوحدة.
وسجل أن هذا الحدث يشكل محطة هامة لترسيخ وصيانة الذاكرة الوطنية وإشاعتها في أذهان الأجيال المتعاقبة وفاء وبرورا لكل المخلصين للوحدة.
واستعرض دور الأكاديمية في صيانة هذه الذاكرة وإشاعة قيم المواطنة والتعريف برجالات المقاومة من خلال المنهاج الجهوي والمحلي ومن خلال إنجاز مجموعة من البحوث حول هذه الرموز والأعلام عن طريق المركز الأكاديمي للأبحاث حول الثقافة الحسانية.
وقدم المقاومان البارزان السيدان بنسعيد آيت ايدر وناضل الهاشمي مداخلتين ذكرا فيهما بمحطات من النضال الذي خاضه أفراد المقاومة وجيش التحرير بالجنوب المغربي بقيادة العرش العلوي المجيد من أجل الدفاع عن الوحدة.
وأبرزا أهمية العمل الذي قام به المقاومون من مختلف الأقاليم الجنوبية إلى جانب إخوانهم في شمال المملكة, دفاعا عن الوحدة في الستينيات, وما أفرزته المعارك التي خاضها جيش التحرير من نتائج مهدت للمسيرة التحررية التي تواصلت بعد ذلك من أجل استكمال الوحدة الترابية للمملكة.
وقدم ابن أخ سيدي محمد بصير الدكتور عبد الهادي بصير مداخلة في موضوع "سيدي محمد بصير- سيرته الذاتية كما يرويها أهله", موضحا أنه كتبها بخطه يوم7 يوليوز 2006 بمحضر الراحلين سيدي المختار بن سيدي إبراهيم وشقيقه مصطفى بصير.
وتضمنت هذه المداخلة معطيات عن السيرة الذاتية لسيدي محمد بصير الذي ولد سنة 1942 بزاوية والده الشيخ سيدي إبراهيم ببني اعياط بإقليم أزيلال وتنشئته وتربيته ومساره التعليمي ومواقفه الوحدوية الصادقة.
وذكر بأن سيدي محمد بصير عرف بغيرته على المقدسات الوطنية والدينية وكان وطنيا صادقا كما تجسد ذلك رسائله التي كان يبعث به إلى إخوته لما كان طالب علم بمصر وسوريا ولبنان وكذا مواقفه الواضحة التي عبرت عن هذه الحقيقة الراسخة.
وأكد أن هذه الحقائق تدحض ما يروج له الخصوم. وقال إن عائلة آل بصير "لن ترضى بأحد أن يساوم بمحمد بصير", مشيرا إلى أن أفراد هذه العائلة المعروفة بوطنيتها لا ترضى عن مغربيهتا بديلا وأن مغربية الصحراء هي مطلبها وغايتها.
وتم خلال الجلسة الافتتاحية التي حضرها والي الجهة السيد امحمد الظريف وعامل إقليم بوجدور السيد محمد ابهاي الناجم وولاة بوزارة الداخلية والسفير المتجول السيد إبراهيم حكيم والكاتب العام للرابطة المحمدية لعلماء المغرب السيد أحمد عبادي وعدد من شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية وعدد من المنتخبين والفعاليات المحلية, عرض روبورتاج وثائقي حول هذا المقاوم وزاوية والده الشيخ سيدي إبراهيم البصير, بالإضافة إلى تنظيم معرض لصور عن المقاوم والزاوية.
المصدر: و م ع
( خبر يهم ملف الصحراء الغربية/ الكوركاس)