عين على

نوبة رمضانتقليد رمضاني بالصحراء المغربية

الإفطار اليوم عند من ؟ تساءل يتكرر ترديده بين النساء والرجال بالأقاليم الجنوبية، طيلة أيام شهر رمضان الكريم. وهو  تساؤل يحيل إلى تقليد "النوبة الرمضانية"، التي يحرص الأصدقاء من الجنسين، أو الأقارب من العائلة أو القبيلة الواحدة، شبابا وشيبا،على تنظيمها في شهر رمضان الكريم، أكثر من الأشهر الأخرى للسنة.

وتعني عادة "النوبة" (أي المناوبة)، انتظام مجموعة من الأصدقاء، في شكل مجموعات متوسطة أو كبيرة العدد، وتناوب أفرادها على تنظيم مائدة إفطار جماعية تستضيف كل أعضاء المجموعة. وهو ما يحيل إليه تبادل التساؤل أعلاه بين بعض أفراد المجموعة المتناوبة على ولائم الإفطار، بهدف تحديد مكان البيت المقرر أن يستضيفهم ذلك اليوم.

وتعد "النوبة" إحدى سبل التواصل الاجتماعي، وصلة الأرحام في شهر رمضان العظيم، لدى سكان الأقاليم الجنوبية، ومن شأنها أن تضمن التداول الشفهي للشعر والأدب الحساني عموما، لما قد يصاحبها من "حروب" حماسية، قد تشمل مبارزات في الشعر الارتجالي " لقطاع"، أو مباريات الألعاب الشعبية مثل "ظامة"، و"السيك"، بينما قد يفضل البعض التباري على الفوز ببعض مباريات الألعاب العصرية مثل " الدومينو" أو لعبة الورق، وقد يتم تنظيم كل هذه المباريات في شكل بطولات جماعية تأتي نهايتها وإعلان الفرق الفائزة في أخر يوم من أيام رمضان الكريم. وبينما تستمتع الفرق الفائزة بفرحة الفوز، تتحمل الفرق المنهزمة، عناء انتظار رمضان القائم للانتقام لهزائمهم.

ويرتفع مستوى التشويق خاصة لدى مجموعات النوبة من كبار السن رجالا ونساء لشدة الحماس والفرجة الكبيرة التي تضمنها مباريات "السيك" و"ظامة"، والتي قد يسمع صداها على بعد مسافة بعيدة من مكان التباري.

و تمتد النوبة الرمضانية إلى ليالي رمضان التي قد تتحول لدى الصحراويين إلى نهار؛ فبعد أداء صلاة العشاء والتراويح، يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث. وهنا يبرز "الشاي" الصحراوي بجيماته الثلاثة (الجماعة، الجر، والجمر) كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة.

المصدر: كوركاس
(خبر يهم ملف الصحراء الغربية)


 

 
 
 

  
  
جميع الحقوق محفوظة 2006-2026 © المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية