أحداث

رئيس حزب الأحرار الموريتانيين: الحكم الذاتي حل موضوعي ("الصحراء المغربية" و"لوماتان")

اعتبر الوفد الموريتاني المكون من خمسة أحزاب للأغلبية, زار المغرب أخيرا, أن مقترح الحكم الذاتي يحمل حلا سياسيا، كما يمكن للشعب الصحراوي أن يجد فيه ما لم يجده في أي مكان آخر

وقال رئيس الوفد، أحمد ولد دومان، رئيس حزب الأحرار الموريتانيين في حوار لصحيفتي "الصحراء المغربية" و"لوماتان"  إن "أحزاب الأغلبية تدعم المغرب في قضية الصحراء قبل وجود المقترح المغربي ليس لكسب وده, لكنها ترى أن المقترح الذي تقدم به المغرب يمثل وجهة نظر متقدمة، كما يعد اقتراحا موضوعيا يدعو إلى الطمأنينة"

وأشار أحمد ولد دومان، باسم أحزاب الأغلبية التي كان بعض قادتها يتدخلون بين الحين والآخر في الأجوبة بإضافات مهمة، إلى أن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية" خطوة رائدة ومهمة، لأن المهم في المناطق الجنوبية هو رغبة أغلب السكان، وبالتالي أغلب السكان الموجودين على الأرض ممثلين ومشركين وهم المعبر الرئيس ما داموا أكثرية، وهذه الأكثرية هي المخاطب الوحيد، وضروري إشراكها وأن تتكلم عن نفسها، ولن يتسنى لها ذلك إلا إذا جرى لمها في هيئة تمثلها جميعا، وأعتقد أن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية جاء لهذا الغرض، وهو شيء مهم جدا بالنسبة للمنطقة ككل"

وفي ما يلي نص الحوار: .
 
 
 س: ما رأيكم في إحداث المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية؟
 السيد أحمد ولد دومان:
أعتقد أنها خطوة رائدة ومهمة، لأن المهم في المناطق الجنوبية هو رغبة أغلب السكان وبالتالي أغلب السكان، الموجودين على الأرض ممثلين ومشركين وهم المعبر الرئيس ما داموا أكثرية، وهذه الأكثرية هي المخاطب الوحيد وضروري إشراكها وأن تتكلم عن نفسها، ولن يتسنى لها ذلك إلا إذا جرى لمهما في هيئة تمثلها جميعا. وأعتقد أن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية جاء لهذا الغرض وهو شيء مهم جدا بالنسبة للمنطقة ككل.
 
 
 س: وماذا عن تواجد بوليساريو بالمنطقة ألا يشكل تهديدا إرهابيا؟
 السيد أحمد ولد دومان:
كل من يفكر يجد أن الحكم الذاتي حل معقول ومنطقي لبناء شعوبنا وتجاوز كل الصعاب
 
 
 س: وماذا عن تطور الأوضاع الداخلية بموريتانيا بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها أخيرا؟
السيد أحمد ولد دومان:
يشهد العالم الآن وللأسف الشديد ظاهرة غير عادية، وهي ظاهرة الإرهاب، وهي ظاهرة عالمية أصابت كل الدول، كيفما كان حجمها أو قوتها بما فيها موريتانيا التي تعتبرها غريبة عنها، إذ عرفنا كمجتمع بالكرم والضيافة وبالإسلام والإخاء، والدين عندنا ليس فيه تعصب ولا قتل أبرياء، وبالتالي فهذه الظاهرة عندنا شاذة ونرجو أن تكون حوادث معزولة.
تختلف الأحداث التي وقعت عندنا، فبالنسبة للحدث، الذي وقع في شرق البلاد ووسطها أو حادث السياح الفرنسيين، فيصنف من الأحداث الإرهابية حسب تصريح السلطات
أما بالنسبة لحدث الحامية الموريتانية في بلدة الغلاوية فهو حادث قد تكون له تفسيرات عديدة ويتأثر بما يجري في منطقة الغلاوية، باعتبارها منطقة مفتوحة وفيها الكثير من المجموعات، منها مجموعات تهريب ومجموعات مسلحة وغيرها وهناك قراءات متعددة لها . لحد الآن لا نملك تفسيرا رسميا لما جرى رغم تبني ما يسمى "القاعدة في بلاد المغرب العربي" رسميا، لكن بيانها فيه كثير من الثغرات، وحتى الساعة المعلومات فيه غير دقيقة.
 
 س: ما هو هدف زيارتكم للمغرب؟
السيد أحمد ولد دومان:
جئنا لزيارة المملكة المغربية الشقيقة لتوطيد وتعزيز العلاقات الثنائية المتميزة والتاريخية والأهلية بين الشعبين، كما أن دور الأحزاب هو طبعا دعم التقارب بين الشعوب.
المبادرة جاءت منا كمجموعة من أحزاب للأغلبية، تعبر عن دعمها للمسيرة التنموية الرائدة التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة مع فتح العديد من الملفات وتصحيحها بشكل جيد، ما جعل المغرب يسير على السكة بشكل صحيح، ونهنئ المغاربة على ما حصل في المجالات التنموية ومجال حقوق الإنسان والإصلاحات الديمقراطية، وعلى التناوب الذي أصبح عادة عندهم على السلطة بشكل سلمي وطبيعي، وهذه فعلا تجربة رائدة في الوطن العربي.
نحن في موريتانيا بدأنا كذللك تجربة نموذجية ومثالية، وإن شاء الله تسير هي الأخرى كما سارت التجربة المغربية بشكل طبيعي وجيد من أجل التناوب على السلطة.
وفي ما يخص قضية الصحراء، نحن مجموعة أحزاب وحدوية بالأساس، ونعتبر الوحدة العربية أساسا وضرورة، والوحدة المغاربية لبنة أولى لتحقيق الوحدة العربية الشاملة، وبالتالي ندعم أن توحد كل الدول وبالأحرى توحد دولة هذه الدول.
لقد جزأنا الاستعمار، ولا يمكن أن نعمل الآن على تجزئة المجزأ، بل نعمل على الوحدة، خاصة أن العالم يسير نحو الوحدة والتكتلات وخلق الفضاءات وليس التجزئة. وأعتقد أنه كما شرح لنا بعض المسؤولين المغاربة اليوم فقد كان الاقتراح المغربي بإقامة حكم ذاتي في الأقاليم الصحراوية اقتراحا موضوعيا واقتراحا بناء، ويمكن أن يكون أساسا لحل المشكل، لأنه اقتراح جيد، ليتجه المغرب إلى التنمية والتقدم.
 
 س: أجريتم مباحثات مع رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ما هي أهم المحاور التي تطرقتم إليها؟
السيد أحمد ولد دومان:
بالفعل التقينا رئيس الكوركاس وبعض أعضائه، وكان لنا معهم لقاء، كما قدم لنا رئيس المجلس إيضاحات وافية عن المقترح المغربي، ومعلومات جديدة وأعطانا شرحا قيما للمقترح المغربي وأبعاده، والمراحل التي تهمه مما يعطي ثقة جديدة في هذا الحل من أجل التنمية وتحسين العلاقات.
الشعبان الموريتاني والمغربي كما تعلمون شعب واحد في دولتين مع الأقاليم كلها وخصوصا الجنوبية، فنحن عائلة واحدة تتقاطع في كل الأمور وتتأثر بعدم الاستقرار ولنا علاقات متشابكة جدا وكلانا معني بما يدور في القطر الآخر بحكم الجوار والحدود والتركيبة الاجتماعية.
ولقاءاتنا معهم كانت تصب في تعزيز العلاقات ولقاءاتنا جيدة، ولاحظنا وجود أبناء الأقاليم الجنوبية بمستوى عال وكفاءات كبيرة جدا، وهذا مهم لأن أساس مشاكلنا عموما هو الجهل وقلة التعلم، وحين ترى أبناء الأقاليم الجنوبية وأبناء موريتانيا قد زادت معارفهم وتعلموا تطمئن.
 
 س: ماذا تعني لكم مفاوضات منهاست، خصوصا أن موريتانيا تلعب فيها دور الملاحظ؟
السيد أحمد ولد دومان:
نحن على كل حال أملنا أن يوجد حل عادل لهذا المشكل ونهائي، لأنه أعاق التنمية وتطوير العلاقات كما وقف حاجزا دون تقدم المسيرة المغاربية، التي توقفت منذ 1989، كما أعاق العلاقات الثنائية بين الجزائر والمغرب، وبالتالي نرجو أن تكون منهاست إنشاء الله بداية لحل نهائي لهذا المشكل.
موريتانيا تحضر كمراقب، وأنا لا أتكلم هنا بصفة رسمية عن موريتانيا لأني لا أمثل موريتانيا، بل أتكلم باسمي الشخصي وباسم زملائي رؤساء الأحزاب، لأن موقف موريتانيا معروف وهو موقف محايد داعم لحل سلمي وعادل حسب القرارات الدولية. وحسب ما اطلعنا عليه نرى أن الموقف المغربي إذا وجدت نوايا حسنة وإرادة جادة، هو حكم ذاتي موسع يعطي صلاحية للسكان لتسيير أنفسهم، ويضمن حلا نهائيا للمشكل.
 
   س: وما هي المحاور التي تطرقتم إليها مع الوزير الأول خلال المباحثات التي أجريتموها معه؟
  السيد أحمد ولد دومان
: التقينا الوزير الأول وبلغناه تهانينا ملكا وشعبا وحكومة على ما حصل من تقدم كما هنئنا حزب الاستقلال على الثقة التي منحها له المغاربة، وأكدنا له دعمنا لتعزيز العلاقات الأخوية بين الجارتين الشقيقتين كأحزاب، ونرجو أن تكون العلاقات بين الأحزاب والمنظمات الجماهيرية والنقابية بالبلدين قوية، مما يعطي للتعاون معنى ودفعة جديدين.
  
 س: ولماذا جرى اختيار هذا الوقت للقيام بهذه الزيارة وهل ستقومون بزيارات لدول أخرى؟
 السيد أحمد ولد دومان:
الزيارة في هذا الوقت أساسية بالنسبة لنا كأحزاب، خاصة أن قضية الصحراء تمر حاليا بمنعطف مهم، ونعتبر أن الحكم الذاتي هو الحل لهذا المشكل، لأن ما يطالب به الشعب الصحراوي وهو استقلال داخلي وإدارة نفسه بنفسه، كما يمثل وجهة نظر جد متقدمة حول مشكل الصحراء.

نحن نعتبر أنفسنا طرفا من هذا المشكل ونحن رأي يؤيد الحكم الذاتي، كما أننا أحزاب وحدويون لا يمنعنا أحد من زيارة أي بلد في أي وقت. زرنا سوريا قبل وسنزور بعض الأحزاب، بما أن الوحدة أصبحت الآن ضرورية رغم أننا لسنا أصحاب قرار لنتخذ قرار الوحدة، ولكننا من موقعنا كأحزاب وكأصحاب رأي سنزور كل البلدان العربية في أي وقت نشاء.

 س: وكيف تفسرون تهديد جبهة بوليساريو بالعودة إلى خيار الحرب، أليس من المنطقي اتخاذ تهديداتها محمل الجد وخطر ينمي الإرهاب بالمنطقة؟
 السيد أحمد ولد دومان:
لا أظن أنه يجب أخذ تهديدات بوليساريو محمل الجد، لأنها تعلم أنه لا يمكن الحصول على أي شيء بواسطة الحرب، وهو ما أبانت عنه التجربة السابقة التي خاضتها لمدة 16 سنة من جهة، ثم لإدراكها أن المقترح المغربي يشمل ما ظلت تتغنى به دائما من جهة أخرى. كما أعتقد أنه لم يعد هناك أي مكان لتوجود دولة صغيرة في المغرب العربي.
 
  --------------------

* ضم الوفد الموريتاني الذي زار المغرب أحمد ولد دومان رئيس حزب الأحرار الموريتانيين, ومحمد ولد بح حزب العمل والوحدة الوطنية, محمدو ولد بيديه حزب المؤتمر الشعبي الموريتاني, ومحمد عبد الله والطالب عثمان حزب التحالف الديمقراطي, ولبات ولد أيتاه حزب الجيل الثالث.

المصدر: "الصحراء المغربية" و"لوماتان"
 ( خبر يهم ملف الصحراء الغربية)

 
 
 

  
  
جميع الحقوق محفوظة 2006-2026 © المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية