إكتشف معنا

تغروين يا لمعايل



تتميز ثقافة سكان الصحراء المغربية بالعديد من العادات والتقاليد الناذرة التي تستمد قوتها من الدين الإسلامي الحنيف وواقع التكافل الاجتماعي وشيم التسامح والكرم التي تتميز بها قبائل الصحراء دون استثناء، ومن بين هذه العادات الناذرة  التي تجد لها قوة تاريخية واضحة ، وتلامس بشكل مباشر عواطف الإنسان الصحراوي كلما ذكرت أو تم تذكرها، عادة "تغروين يا لمعايل"وهي بمثابة صدقة يخرجها سكان الفريك الواحد (الحي) و في نفس الآن فرحة  تقدم لأطفال هذا الفريك. و يقصد بكلمة تغروين هلموا إلى فرحتكم بينما يقصد بكلمة يا لمعايل معشر الأطفال وعلى الرغم من  أن مفردة لمعايل تعني ذكور الأطفال لكن يفهم من نداء نساء الفريك أن المقصود أطفال الحي ذكورا وإناثا وتنادى الصغيرات ب"الطافلات" .    


image source : http://www.moussemdetantan.org
                                                    
 وطقوس عادة "تغروين يا لمعايل" تتم بعد أن تقوم  جدات وأمهات الفريك الواحد ونساءه عموما بتخصيص  كميات معينة من التمر أو السكر أو الحلوى وتدور بها ثلاث مرات  تحت عصام خيمتها و تنادي   بصوت مسموع : "صدكة الصلاح  يا رب أفكنا من النواح واخلي لمراح ازيح عنا ألما انكدو بيه ارد غيابنا وأحبابنا  ويشفي مرضانا ويرحم موتان وأفكنا من لبلى والبلية والدعوة لمحالية واجيرنا امن النار واجير منها والدينا والغالي أعلينا واللي اسالنا حق".            
                       
 ومعنى هذا الدعاء يفيد أن مقدمة هذه الفرحة لأطفال الفريك تنويها صدقة و تطلب من الله عز وجل أن ينجيها من النواح بسبب الفواجع وموت الأقارب وأن تكون هذه الصدقة سببا في إزالة البلاء عن خيمتها وحيها،وفي ذلك حمولة دينية واضحة مفادها إيمان المتصدقة بأن الصدقات تنزل اللطف عند البلاء وقد تدفعه بإذن الله تعالى. كما تدعوا مقدمة تغراوين بأن يرد الله من غاب من خيمتها أو حيها سالما غانما ويشفي جميع المرضى ويرحم الموتى وبأن ينجيها وسكان حيها من البلاء ودعوة المظلوم وتسأل العلي القدير الإجارة من عذاب النار هي ووالديها وكل أهلها.    
 
image source : http://www.moussemdetantan.org
                                    
  مباشرة بعد دعاء النية تخرج المرأة  إلى أن تقف عند باب الخيمة الغربي الساحلي وتنادي بصوت مسموع ومؤثر عاطفيا تغروين يالمعايل تغروين يا لمعايل تغروين يالمعايل ولا تتوقف إلى حين  التأكد من وصول كل أبناء لفريك وهي تتحارهم جميعا ولا شك أنها تعرفهم واحدا واحدا. مباشرة بعد النداء ينطلق الأطفال ذكورا وإناثا  في سباق تنافسي كله حماس و فرحة رغبة في الحصول  أولا  على قطع السكر أو التمر أو الحلوى المخصص من طرف مقدمة تغروين.
 
 
 

  
  
جميع الحقوق محفوظة 2006-2019 © المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية