صناعة تقليدية و مهن

uvs070307-038.jpg

يقصد بالصناعة التقليدية كل أنشطة الإنتاج أو التحويل أو الإصلاح التي تعتمد أساسا على العمل اليدوي و تلبي حاجيات تقنية أو وظيفية و تحمل طابعا فنيا و ثقافيا مستوحى من الهوية و التراث الحساني لقبائل الأقاليم الصحراوية. وقد عرفت الصناعة التقليدية في مدن الصحراء  على مر العصور بأنها مجموعة من الأنشطة المختلفة الأسس والأنماط،، لكنها كانت الركيزة التي تعتمد عليها القبائل الصحراوية في جميع شؤونها ، فصاحب هذه الحرفة "لمعلم" (الصانع التقليدي) مكلف اجتماعيا بالاهتمام بجميع مناحي الحياة داخل لفريك كل حسب اختصاصه.

  

لقد أبدع الإنسان الصحراوي ووفر لذاته، من خلال منتوجات الصناعة التقليدية كل مايلبسه وما يفترشه وما يستخدمه من آلات وأدوات زراعة وحياكة وخياطة ونسج وما يحتاج إليه من أوانى وأثاث منزلي وكل ذلك كان يصنع محليا.


تزاول النساء
"لمعلمات" صناعة الجلود من ملابس وأفرشه وأغطية بزركشتها الجميلة وزخرفتها الساحرة للأعين. ومن أثاث الخيمة البارز"إليويش" أي سجادة الصلاة التي مازالت حتى الآن تصنع من جلود الخراف المحلية .كما تقوم "لمعلمات" بوظائف التجميل والزينة الخاصة بشابات الحي ونساءه عموما خصوصا زمن الأفراح والمناسبات فكانت "لمعلمات" ومازلن إلى اليوم،  يقمن بإعداد القلائد التقليدية " الخرز" من الحجارة الكريمة والناذرة، وترتيبها مع الذهب والفضة وكذلك صناعة تيجان من هذه المعادن النفيسة. 

أما الصناع التقليديون الرجال "لمعلمين" فيزاولون جميع أنواع الصناعة التقليدية مثل: صناعة كل الادوات الحادة المستخدمة بشكل يومي في المطبخ وغيرها من عدة الشاي الخاصة . وصناعة الحلي من الفضة والذهب و الأبنوس (القلائد، الأساور ) بالإضافة إلى صناديق التخزين والزينة من أنواع أخرى من الخشب النادر ( إميجيج، تيشط، لعراش)...

 وتجدر الإشارة إلى أن المرأة الصحراوية التي تمتهن الصناعة التقليدية "لمعلمة " تحتل مكانة مهمة في مجال الصناعات التقليدية والحرفية  داخل المجتمع الحساني في الأقاليم الصحراوية، على اعتبار أنها تقوم بكل الصناعات الإنتاجية المتعلقة بتأثيث البيت التقليدي سواء تعلق الأمر بصناعة الخيمة أو المفروشات كما  أنها تتقن صناعة الزينة التقليدية وهي بذلك  تحتل مكانة مميزة  داخل المجتمع  وهي شريك فاعل لزميلها  الرجل الممتهن للصناعة التقليدية والذي غالبا ما يكون زوجها .                 


يلاحظ أن الصناعة التقليدية في الأقاليم الصحراوية لا تزال تحافظ على مكانتها رغم قوة منافسة الصناعات العصرية التي تعتمد على الآلات المتطورة. بل أثبتت قدرتها على مواكبة العصر. هذا فضلا عن دورها الاقتصادي في المجتمع فهي تمتص ظاهرة البطالة خصوصا في مجال الصناعات الحرفية كالزخرفة والصناعة الميكانيكية والنجارة والدباغة...وغيرها.

وطورت المعلمات الصناعة التقليدية في الأقاليم الصحراوية تماشيا مع حاجيات المجتمع وعصرنته حيث أضيفت في الآونة الأخيرة  شعبة أخري إلي الصناعة التقليدية النسائية وهي صالونات التجميل التقليدي من نقش الحناء الصحراوي الذي تم ترويجه بنجاح وطنيا ودوليا، وتجميل شعر الرأس بأنواع عديدة من الباروكات التي صممت لتكون زينة العروس حيث تستخدم الصانعات أنوعا عديدة من الشعر المستعار و" الخرز الحر" و الذهب والفضة ....وكل ذلك بهدف الحفاظ على التراث مع إضافة لمسات عصرية تتماشى مع الموضة ورغبات فتيات اليوم ونساءه..

و يرتبط قطاع الصناعة التقليدية  لدى القبائل الصحراوية بالتراث الثقافي للرحل، الذي يعتمد في   جزء كبير على  تربية الماعز و الإبل والبقر. علما بان جلود هذه الحيوانات تستعمل في صناعة منتجات أخرى ومنها  "النعايل"، أي النعال و "لمانط "أي "الأغطية"، الخ....بينما يستعمل  وبرها في نسج الزرابي و الخيام.

                  

و يوفر قطاع الصناعة التقليدية  مناصب الشغل تقدر ب960 منصبا دائما ، وهو ما يمثل 2 % من الساكنة النشيطة الجهوية، موزعة على 14 نشاط منتج.

 بالإضافة إلى  كلما يسبق ، يعد إنجاز مركب للصناعة التقليدية بالعيون قد مكن من رفع مستوى تعلم و تكوين الصناع التقليديين الشباب، و من دعم و تشجيع الصناعة التقليدية المحلية  .

إن بإمكان الصناعة التقليدية، التي تنهل أكثر من الغنى الثقافي للأقاليم الصحراوية أن  تعرف تطورا و دينامية عبر تطوير علاقتها بالنشاط السياحي.



    
جميع الحقوق محفوظة 2006-2019 © المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية